وسام فؤاد
23-05-2009
كم تأجل المؤتمر السادس لحركة فتح؟ عندما طرحت هذا السؤال تذكرت قراءة بعض المواد المرتبطة بهذا الموضوع منذ أيام الرمز الفلسطيني ياسر عرفات قبيل وفاته الإكلينيكية في 04-11-2004 بفترة ليست بالقصيرة. وتتبعت تأريخ المراقبين لأجد بالفعل أن المؤتمر السادس الذي تذكرته كان نفس المؤتمر الذي لا يزال الجدل الفلسطيني دائرا حياله اليوم.
قراءة في أحوال المؤتمر السادس
يشير المراقبون إلى أن اللجنة التحضيرية المكلفة بالإعداد والتحضير لأعمال المؤتمر السادس لحركة فتح قد تشكلت قبيل وفاة الرئيس ياسر عرفات؛ وبالتحديد في ديسمبر 2003، حين قرر الراحل عرفات ضرورة عقد المؤتمر العام للحركة؛ في إطار حركة المراجعة التي كان ينتوي إطلاقها لمسيرة حركة فتح بصفة عامة، ولرؤية حركة فتح حيال عملية السلام من ناحية ثانية؛ والتي يرى بعض الخبراء المحسوبين على عرفات أنها كانت تتضمن إعادة النظر في حالة أوسلو. ويرجح فريق من الخبراء المحسوبين على حركة فتح أن وجود اتجاه داخل حركة فتح كان آنذاك يضغط لعقد المؤتمر العام من أجل دراسة أوضاع حركة فتح وإعادة انتخاب هيئاتها القيادية كاللجنة المركزية والمجلس الثوري كان أحد الأسباب وراء مبادرة الرئيس عرفات للترتيب لعقد هذا المؤتمر. وقد شكل ياسر عرفات هذه اللجنة التحضيرية من أعضاء كل من المجلس الثوري واللجنة المركزية.
وفي هذا الإطار يجدر أن نشير إلى أن المؤتمر الخامس لحركة فتح قد عقد قبل عشرين عاما تقريبا؛ في العاصمة التونسية، في أغسطس 1989. وفي هذا المؤتمر تم انتخاب 21 عضوا باللجنة المركزية للحركة؛ منهم حاليا 15 عضوا فقط على قيد الحياة، بعد وفاة ستة أعضاء منهم؛ أحدهم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات نفسه. برغم أن مستجدات عدة طرأت كانت تستدعي انعقاد هذا المؤتمر؛ من بينها مؤتمر مدريد 1990، أو اتفاق أوسلو 1994 والخطوات المرتبطة به حيال مسيرة العمل الفلسطيني وبخاصة ما يتعلق منها بمنظمة التحرير، أو تدهور العلاقات الفتحوية – الحمسوية بدءا من 1998، أو حتى مع فقدان عرفات نفسه للسيطرة على الانضباط داخل حركة فتح منذ 2002، وكلها أحداث تتطلب عقد هذا المؤتمر للحفاظ على جبهة فتح الداخلية متماسكة؛ أو لحسم قضايا قيادة حركة فتح وانضباط مواقفها، أو حتى لرسم خطوط سياسات الحركة نفسها مع توالي المستجدات.
ومنذ ديسمبر 2003 واللجنة التحضيرية تحاول صياغة أوراق العمل وتحديد قوائم الحضور، ولكنها عجزت عن التوصل لقرار حتى تاريخ كتابة هذه السطور في خواتيم شهر مايو 2009. وبالرغم من الخلافات التي تشهدها الحركة؛ فإن من حسن طالع هذه الحركة التاريخية أن هذا المؤتمر لم ينعقد في عام 2006؛ ذلك العام الذي مثل هيمنة غير مسبوقة للجناح المتصهين من هذه الحركة على مقدراتها؛ الذي بلغ درجة التلاعب بالقوائم التي أعدتها قواعد الحركة لمن يخوض الانتخابات التشريعية، وإصرارها على ترشيح رموز هذا التيار برغم سوء السيرة السياسية والمالية والإدارية لرؤوس القوائم المرشحين لهذه الانتخابات.
ملامح المشهد الحالي للمؤتمر
تشهد حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس أزمة عميقة بسبب خلافات بين جناحين تتعلق بمكان انعقاد المؤتمر العام السادس للحركة وعدد المشاركين فيه وأسمائهم.
أما فيما يتعلق بالحيرة حول مكان انعقاد المؤتمر؛ فتشير المعلومات إلى وجود خلاف بين جناحين رئيسيين داخل حركة فتح؛ يطالب أولهما بعقد المؤتمر في دولة عربية، وهذا بمثابة الاتجاه السائد داخل اللجنة التحضيرية التي أعلنت في بيان لها أنها تخيرت عقد المؤتمر في دولة عربية شقيقة. وفي هذا الإطار تلقت اللجنة المركزية للحركة اعتراضات خاصة من قياديين في الحركة أبرزهم فاروق القدومي ومحمد غنيم حول رفضهم انعقاد المؤتمر في الضفة الغربية بسبب وجود الاحتلال الإسرائيلي، وبسبب مخاوف لديهم من أن يسفر الانعقاد في هذا المكان عن مشاركة عدد ممن يمكن تسميتهم بالجناح المتصهين المتشدد في حركة فتح. وفي الاتجاه الآخر؛ نجد توجها يؤيد عقد هذا المؤتمر في داخل الأراضي الفلسطينية، وعلى رأسهم الرئيس محمود عباس الذي توفرت معلومات بانتوائه إعلان موعد ومكان انعقاد المؤتمر، منتويا تحديد الموعد بالعشرين من يونيو، واختياره مدينة بيت لحم مقرا للمؤتمر. وبدا واضحا أن رئيس السلطة الفلسطينية قد نجح في توفير حشد إقليمي لرؤيته؛ حيث أعلنت كل من مصر والأردن رفضهما استضافة المؤتمر، وأعرب البلدان عن تفضيلهما عقد المؤتمر داخل الأراضي الفلسطينية، وهو ما يعني عمليا أن المؤتمر لن ينعقد إلا في الداخل الفلسطيني؛ وهو ما يعني أن تأثير الجناح المتصهين في حركة فتح سيتزايد؛ وبخاصة مع وجود الصقور الوطنيين في الخارج.
وأما موضوع الحيرة والخلاف الثاني فيتمثل في عدد أعضاء المؤتمر وأسماء المشاركين فيه لما له من أهمية في تحديد معالم قيادة الحركة التي سينتخبها هذا المؤتمر. وقد شهدت حركة فتح سجالا وخلافات كبيرة إثر اقتراح اللجنة التحضيرية بتقليص عدد أعضاء المؤتمر إلى 650 عضوا. ولكن ضغوطا متعددة الاتجاهات على اللجنة أسفرت عن تراجعها عن هذا الاقتراح واتخاذ قرار بتوسيع المشاركة إلى رقم تفاوت تعبير الإعلام الفلسطيني عنه ما بين 1300 عضوا إلى 1550 عضو. والراجح أن الرقم النهائي سيكون 1500 عضوا وفق ما جاء في البيان الذي صدر عن رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر محمد غنيم.
وقد كان واضحا من خلال متابعة السجال على الساحة الفلسطينية مدى التفاوت والاختلاف في الرؤى المطروحة حول المؤتمر، حيث رفضت اللجنة المركزية لحركة فتح عقد المؤتمر داخل الأراضي الفلسطينية، في تعارض واضح مع ما أعلنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن عقد المؤتمر في الأراضي الفلسطينية، وبلغ عنف الخطاب مبلغه حين صدر بيان عن اللجنة المركزية تعلن فيه أن بعض البيانات والتصريحات التي صدرت، أو تصدر خارج اللجنة المركزية والمجلس الثوري دون تفويض منها، لا تعبر عن مواقف الحركة ولجنتها المركزية، بل هي عامل من عوامل البلبلة يجب عدم الالتفات إليها. وهو العنف الخطابي الذي دفع محمود عباس إلى إنهاء عمل اللجنة التحضيرية، برغم أن اللجنة المركزية أعلنت استمرار أعمال اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام السادس حتى لحظة انعقاد المؤتمر، وذلك وفق النظام الأساسي للحركة وأحكامه.
بل إن عباس عقد اجتماعا عاما لحركة فتح الاثنين 11-05-2009؛ حيث أعلن المؤتمر سينعقد في أرض الوطن، وأن عدد أعضائه فسيكون قطعا أكثر من 650 و750، وأكثر من 1050، وكذلك أكثر من 1200 عضو، لأننا نريد أن يمثل كل شرائح الوطن، وليكون هناك عدالة، كما أشار إلى أن المؤتمر لن ينعقد إذا منعت إسرائيل أهل قطاع غزة أو الخارج من المشاركة في المؤتمر. وبرغم وجود رؤى تطالب بأن تكون عضوية المؤتمر محددة وفق معايير موحدة يراعى فيها انتشار الحركة في كل أرجاء العالم وتكون الإفرازات القيادية وفق هذه التركيبة؛ إلا أن الإسهامات الإعلامية المختلفة تؤكد خلو شروط التجنيد لهذا المؤتمر من أية معايير محددة؛ بل كتب أحد المدعوين لحضور المؤتمر مشيرا إلى أنه لا يعرف كيف تم اختياره لعضوية المؤتمر السادس.
أجندة المؤتمر السادس لفتح
وبرغم سخونة الأجندة التي تحدثنا عنها من قبل؛ فإن بعض كوادر حركة فتح ترى أن أجندة المؤتمر المركزية ستقتصر على تحديين رئيسيين أولها تشكيل حكومة فلسطينية جديدة في ضوء تعثر التوصل إلى اتفاق مع حركة حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وثانيهما يتمثل في الموقف السياسي للمرحلة المقبلة في ضوء صعود حكومة يمينية متطرفة في إدارة الاحتلال برئاسة بنيامين نتانياهو، وضرورة صياغة رؤية فلسطينية سياسية واضحة للمرحلة المقبلة خصوصا في ظل وجود إدارة أمريكية برئاسة باراك أوباما قدمت إشارات إيجابية حيال انجاز حل الدولتين. بينما يرى فريق آخر في نفس الإطار أن الأجندة ستتضمن اتجاها نحو مناقشة فتح كل الخيارات أمام حركة فتح مجددا؛ بما في ذلك العودة للبدائل المتمثلة باستمرار النضال بكافة أشكاله ومنه الكفاح المسلح لإنهاء الاحتلال.
ومن ناحية أخرى، بينما نجد الجناح المهيمن في حركة فتح يرفض استيعاب موضوع تجديد قيادات فتح في أجندة هذا المؤتمر؛ إلا أن الأصوات تتعالى باتجاه إدراج هذا الموضوع على جدول الأعمال.
ويتبقى في هذا الإطار أن نشير إلى أن البرنامج تحدد سلفا، ونتائج المؤتمر بات معلوما اتجاهها؛ وبخاصة مع عقد المؤتمر داخل الأراضي المحتلة من ناحية، ومع وجود مباركة إقليمية مصرية أردنية من ناحية ثانية، والأهم من ذلك؛ أن عضوية المؤتمر مشكوك في صحة تمثيلها لمختلف التيارات داخل فتح.
23-05-2009
كم تأجل المؤتمر السادس لحركة فتح؟ عندما طرحت هذا السؤال تذكرت قراءة بعض المواد المرتبطة بهذا الموضوع منذ أيام الرمز الفلسطيني ياسر عرفات قبيل وفاته الإكلينيكية في 04-11-2004 بفترة ليست بالقصيرة. وتتبعت تأريخ المراقبين لأجد بالفعل أن المؤتمر السادس الذي تذكرته كان نفس المؤتمر الذي لا يزال الجدل الفلسطيني دائرا حياله اليوم.
قراءة في أحوال المؤتمر السادس
يشير المراقبون إلى أن اللجنة التحضيرية المكلفة بالإعداد والتحضير لأعمال المؤتمر السادس لحركة فتح قد تشكلت قبيل وفاة الرئيس ياسر عرفات؛ وبالتحديد في ديسمبر 2003، حين قرر الراحل عرفات ضرورة عقد المؤتمر العام للحركة؛ في إطار حركة المراجعة التي كان ينتوي إطلاقها لمسيرة حركة فتح بصفة عامة، ولرؤية حركة فتح حيال عملية السلام من ناحية ثانية؛ والتي يرى بعض الخبراء المحسوبين على عرفات أنها كانت تتضمن إعادة النظر في حالة أوسلو. ويرجح فريق من الخبراء المحسوبين على حركة فتح أن وجود اتجاه داخل حركة فتح كان آنذاك يضغط لعقد المؤتمر العام من أجل دراسة أوضاع حركة فتح وإعادة انتخاب هيئاتها القيادية كاللجنة المركزية والمجلس الثوري كان أحد الأسباب وراء مبادرة الرئيس عرفات للترتيب لعقد هذا المؤتمر. وقد شكل ياسر عرفات هذه اللجنة التحضيرية من أعضاء كل من المجلس الثوري واللجنة المركزية.
وفي هذا الإطار يجدر أن نشير إلى أن المؤتمر الخامس لحركة فتح قد عقد قبل عشرين عاما تقريبا؛ في العاصمة التونسية، في أغسطس 1989. وفي هذا المؤتمر تم انتخاب 21 عضوا باللجنة المركزية للحركة؛ منهم حاليا 15 عضوا فقط على قيد الحياة، بعد وفاة ستة أعضاء منهم؛ أحدهم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات نفسه. برغم أن مستجدات عدة طرأت كانت تستدعي انعقاد هذا المؤتمر؛ من بينها مؤتمر مدريد 1990، أو اتفاق أوسلو 1994 والخطوات المرتبطة به حيال مسيرة العمل الفلسطيني وبخاصة ما يتعلق منها بمنظمة التحرير، أو تدهور العلاقات الفتحوية – الحمسوية بدءا من 1998، أو حتى مع فقدان عرفات نفسه للسيطرة على الانضباط داخل حركة فتح منذ 2002، وكلها أحداث تتطلب عقد هذا المؤتمر للحفاظ على جبهة فتح الداخلية متماسكة؛ أو لحسم قضايا قيادة حركة فتح وانضباط مواقفها، أو حتى لرسم خطوط سياسات الحركة نفسها مع توالي المستجدات.
ومنذ ديسمبر 2003 واللجنة التحضيرية تحاول صياغة أوراق العمل وتحديد قوائم الحضور، ولكنها عجزت عن التوصل لقرار حتى تاريخ كتابة هذه السطور في خواتيم شهر مايو 2009. وبالرغم من الخلافات التي تشهدها الحركة؛ فإن من حسن طالع هذه الحركة التاريخية أن هذا المؤتمر لم ينعقد في عام 2006؛ ذلك العام الذي مثل هيمنة غير مسبوقة للجناح المتصهين من هذه الحركة على مقدراتها؛ الذي بلغ درجة التلاعب بالقوائم التي أعدتها قواعد الحركة لمن يخوض الانتخابات التشريعية، وإصرارها على ترشيح رموز هذا التيار برغم سوء السيرة السياسية والمالية والإدارية لرؤوس القوائم المرشحين لهذه الانتخابات.
ملامح المشهد الحالي للمؤتمر
تشهد حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس أزمة عميقة بسبب خلافات بين جناحين تتعلق بمكان انعقاد المؤتمر العام السادس للحركة وعدد المشاركين فيه وأسمائهم.
أما فيما يتعلق بالحيرة حول مكان انعقاد المؤتمر؛ فتشير المعلومات إلى وجود خلاف بين جناحين رئيسيين داخل حركة فتح؛ يطالب أولهما بعقد المؤتمر في دولة عربية، وهذا بمثابة الاتجاه السائد داخل اللجنة التحضيرية التي أعلنت في بيان لها أنها تخيرت عقد المؤتمر في دولة عربية شقيقة. وفي هذا الإطار تلقت اللجنة المركزية للحركة اعتراضات خاصة من قياديين في الحركة أبرزهم فاروق القدومي ومحمد غنيم حول رفضهم انعقاد المؤتمر في الضفة الغربية بسبب وجود الاحتلال الإسرائيلي، وبسبب مخاوف لديهم من أن يسفر الانعقاد في هذا المكان عن مشاركة عدد ممن يمكن تسميتهم بالجناح المتصهين المتشدد في حركة فتح. وفي الاتجاه الآخر؛ نجد توجها يؤيد عقد هذا المؤتمر في داخل الأراضي الفلسطينية، وعلى رأسهم الرئيس محمود عباس الذي توفرت معلومات بانتوائه إعلان موعد ومكان انعقاد المؤتمر، منتويا تحديد الموعد بالعشرين من يونيو، واختياره مدينة بيت لحم مقرا للمؤتمر. وبدا واضحا أن رئيس السلطة الفلسطينية قد نجح في توفير حشد إقليمي لرؤيته؛ حيث أعلنت كل من مصر والأردن رفضهما استضافة المؤتمر، وأعرب البلدان عن تفضيلهما عقد المؤتمر داخل الأراضي الفلسطينية، وهو ما يعني عمليا أن المؤتمر لن ينعقد إلا في الداخل الفلسطيني؛ وهو ما يعني أن تأثير الجناح المتصهين في حركة فتح سيتزايد؛ وبخاصة مع وجود الصقور الوطنيين في الخارج.
وأما موضوع الحيرة والخلاف الثاني فيتمثل في عدد أعضاء المؤتمر وأسماء المشاركين فيه لما له من أهمية في تحديد معالم قيادة الحركة التي سينتخبها هذا المؤتمر. وقد شهدت حركة فتح سجالا وخلافات كبيرة إثر اقتراح اللجنة التحضيرية بتقليص عدد أعضاء المؤتمر إلى 650 عضوا. ولكن ضغوطا متعددة الاتجاهات على اللجنة أسفرت عن تراجعها عن هذا الاقتراح واتخاذ قرار بتوسيع المشاركة إلى رقم تفاوت تعبير الإعلام الفلسطيني عنه ما بين 1300 عضوا إلى 1550 عضو. والراجح أن الرقم النهائي سيكون 1500 عضوا وفق ما جاء في البيان الذي صدر عن رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر محمد غنيم.
وقد كان واضحا من خلال متابعة السجال على الساحة الفلسطينية مدى التفاوت والاختلاف في الرؤى المطروحة حول المؤتمر، حيث رفضت اللجنة المركزية لحركة فتح عقد المؤتمر داخل الأراضي الفلسطينية، في تعارض واضح مع ما أعلنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن عقد المؤتمر في الأراضي الفلسطينية، وبلغ عنف الخطاب مبلغه حين صدر بيان عن اللجنة المركزية تعلن فيه أن بعض البيانات والتصريحات التي صدرت، أو تصدر خارج اللجنة المركزية والمجلس الثوري دون تفويض منها، لا تعبر عن مواقف الحركة ولجنتها المركزية، بل هي عامل من عوامل البلبلة يجب عدم الالتفات إليها. وهو العنف الخطابي الذي دفع محمود عباس إلى إنهاء عمل اللجنة التحضيرية، برغم أن اللجنة المركزية أعلنت استمرار أعمال اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام السادس حتى لحظة انعقاد المؤتمر، وذلك وفق النظام الأساسي للحركة وأحكامه.
بل إن عباس عقد اجتماعا عاما لحركة فتح الاثنين 11-05-2009؛ حيث أعلن المؤتمر سينعقد في أرض الوطن، وأن عدد أعضائه فسيكون قطعا أكثر من 650 و750، وأكثر من 1050، وكذلك أكثر من 1200 عضو، لأننا نريد أن يمثل كل شرائح الوطن، وليكون هناك عدالة، كما أشار إلى أن المؤتمر لن ينعقد إذا منعت إسرائيل أهل قطاع غزة أو الخارج من المشاركة في المؤتمر. وبرغم وجود رؤى تطالب بأن تكون عضوية المؤتمر محددة وفق معايير موحدة يراعى فيها انتشار الحركة في كل أرجاء العالم وتكون الإفرازات القيادية وفق هذه التركيبة؛ إلا أن الإسهامات الإعلامية المختلفة تؤكد خلو شروط التجنيد لهذا المؤتمر من أية معايير محددة؛ بل كتب أحد المدعوين لحضور المؤتمر مشيرا إلى أنه لا يعرف كيف تم اختياره لعضوية المؤتمر السادس.
أجندة المؤتمر السادس لفتح
وبرغم سخونة الأجندة التي تحدثنا عنها من قبل؛ فإن بعض كوادر حركة فتح ترى أن أجندة المؤتمر المركزية ستقتصر على تحديين رئيسيين أولها تشكيل حكومة فلسطينية جديدة في ضوء تعثر التوصل إلى اتفاق مع حركة حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وثانيهما يتمثل في الموقف السياسي للمرحلة المقبلة في ضوء صعود حكومة يمينية متطرفة في إدارة الاحتلال برئاسة بنيامين نتانياهو، وضرورة صياغة رؤية فلسطينية سياسية واضحة للمرحلة المقبلة خصوصا في ظل وجود إدارة أمريكية برئاسة باراك أوباما قدمت إشارات إيجابية حيال انجاز حل الدولتين. بينما يرى فريق آخر في نفس الإطار أن الأجندة ستتضمن اتجاها نحو مناقشة فتح كل الخيارات أمام حركة فتح مجددا؛ بما في ذلك العودة للبدائل المتمثلة باستمرار النضال بكافة أشكاله ومنه الكفاح المسلح لإنهاء الاحتلال.
ومن ناحية أخرى، بينما نجد الجناح المهيمن في حركة فتح يرفض استيعاب موضوع تجديد قيادات فتح في أجندة هذا المؤتمر؛ إلا أن الأصوات تتعالى باتجاه إدراج هذا الموضوع على جدول الأعمال.
ويتبقى في هذا الإطار أن نشير إلى أن البرنامج تحدد سلفا، ونتائج المؤتمر بات معلوما اتجاهها؛ وبخاصة مع عقد المؤتمر داخل الأراضي المحتلة من ناحية، ومع وجود مباركة إقليمية مصرية أردنية من ناحية ثانية، والأهم من ذلك؛ أن عضوية المؤتمر مشكوك في صحة تمثيلها لمختلف التيارات داخل فتح.
